النويري

102

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالشر ، فالتفت إلى وصيفه ، وقال له : انطلق إلى أخي يحيى ، وقل له يأتيني ، فلم يفهم الوصيف عنه ، فقال : لبيك ! فقال عمرو : اغرب في حرق اللَّه وناره « 1 » ، وأذن عبد الملك لحسّان وقبيصة فقاما ، فلقيا عمرا ، فقال عمرو لقبيصة : انطلق إلى يحيى فمره أن يأتيني ، فقال : لبيك ! فقال : اغرب [ عنى ] « 2 » . فلما خرج حسّان وقبيصة أغلقت الأبواب ، ودخل عمرو فرحب به عبد الملك ، وقال : ههنا يا أبا أميّة ! فأجلسه معه على السرير ، وحدّثه طوبلا ، ثم قال : يا غلام ، خذ السيف عنه . فقال عمرو : إنّا للَّه يا أمير المؤمنين ! فقال عبد الملك : أتطمع أن تجلس معي متقلَّدا سيفك ؟ فأخذ السيف عنه ، ثم تحدّثا ، ثم قال له عبد الملك : يا أبا أمية ، إنك حيث خلعتنى آليت بيمين إن أنا ملأت عيني منك وأنا مالك لك أن أجعلك في جامعة « 3 » ، فقال له بنو مروان : ثم تطلقه يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، وما عسيت أن أصنع بأبى أمية ! فقال بنو مروان : أبرّ قسم أمير المؤمنين . فقال [ عمرو ] « 4 » : قد أبرّ اللَّه قسمك يا أمير المؤمنين . فأخرج من تحت فراشه جامعة ، ثم قال : يا غلام ، قم فاجمعه فيها . فجمعه الغلام فيها ، فقال عمرو : أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيها على رؤس الناس ؛ فقال عبد الملك : أمكرا وأنت في الحديد ! لا ، واللَّه ما كنّا لنخرجك في جامعة على رؤس الناس ،

--> « 1 » في الكامل : اغرب عنى في حرق اللَّه وناره . « 2 » ساقط في الكامل . « 3 » في الطبري : أجمعك . والجامعة : الغل يوضع في العنق أو اليد . « 4 » من الكامل .